أجاويد بني معروف



أهلا وسهلاً بكل أحبابنا بني معروف من أينما أتيتم
يرجى التقييد بالشروط العامة للمنتدى
يرجى التسجيل بالغة العربية

أبو شهاب
أي أستفسار أو مشكلة يرجى مراسلة الادارة


أجاويد بني معروف

أهلا بك يا {زائر} في موقع الأجاويد ننتظر كل جديد منك

بكم نكبر فاالنعمل على تحسين وتطوير الموقع كلمتنا لكم دائماً  بكم نكبر أرجو المساعدة من الأخوة الأعضاء والأداريين والمشرفيين والزوار فلنبدأ التغيير مـــــــــــــــــن هنـــــــــــــــــــــــــاااا تم تنسيق جميع المنتديات وأختصار البعض منها ودمجها مع الأخر

    هذيان في الرعب والحرية محمد الماغوط

    شاطر

    مجد
    الفقيرلله
    الفقيرلله

    العمر: 28

    معلوماتك ألك
    نوافذ شخصية نوافذ شخصية :

    m4 هذيان في الرعب والحرية محمد الماغوط

    مُساهمة من طرف مجد في الأربعاء نوفمبر 25, 2009 4:25 pm

    تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

    مجموعة من المواضيع

    مجموعة من كتابات محمد الماغوط
    في
    هذيان في الرعب والحرية



    العرّاف


    ما هذا ؟


    أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهرة ، والبنادق الاسرائيلية مصوبة إلى جبينها وارضها وكرامتها وبترولها.


    كيف اوقظها من سباتها، وأقنعها بأن أحلام اسرائيل اطول من حدودها بكثير، وان ظهورها أمام الرأي العام العالمي بهذا المظهر الفاتيكاني المسالم لا يعني أن جنوب لبنان هو نهاية المطاف؟


    فهي لو أعطيت اليوم جنوب لبنان طوعا واختيارا لطالبت غدا بشمال لبنان لحماية أمنها في جنوب لبنان.


    ولو اعطيت كل لبنان لطالبت بتركيا لحماية أمنها في لبنان.


    ولو اعطيت تركيا لطالبت ببلغاريا لحماية أمنها في تركيا.


    ولو أعطيت اوروبا الشرقية لطالبت بأوروبا الغربية لحماية أمنها في أوروبا الشرقية.


    ولو أعطيت القطب الشمالي لطالبت بالقطب الجنوبي لحماية أمنها في القطب الشمالي.






    وملآت حقائبي بالخرائط والمستندات والرسوم التوضيحية ويممت شطر الوطن العربي أجوب ارجاءه مدينة مدينة وبيتا بيتا.


    وحدثتهم كمؤرخ عن نوايا اسرائيل العدوانية وأطماعها التاريخية في أرضنا وأنهارنا ومياه شربنا. وعرضت عليهم كطوبوغرافي الوثائق والمستندات السرية والعلنية وباللغات العربية والانكليزية والتركية ... ولكن، لا أحد يبالي.


    ثم تحدثت إليهم كفنان. وعرضت أمامهم أشهر اللوحات التشكيلية والرسوم الكاريكاتورية التي تصور اسرائيل كمخلب قط للاستعمار، كرأس جسر للإمبريالية، كأفعى تلتف، كعقرب يلسع، كحوت، كتنين، كدراكولا، كريا وسكينة ... تقتل وتفتك وتتآمر ... ولا أحد يبالي.






    ثم تحدثت إليهم كخبير طاقة. وحذرتهم من أن منابع النفط هي الهدف التالي لاسرائيل. وأننا، كعرب، قد نعود إلى عصر الحطب في المضارب، ونفخ النار بالشفتين وطرف الجلباب ... ولا أحد يبالي.


    ثم تحدثت إليهم كطبيب، عن تسميم الطلاب والطالبات في الضفة الغربية، والجثث المفخخة في مجازر صبرا وشاتيلا. وعن التنكيل المستمر بأهلنا في الأراضي المحتلة، ومصادرة البيوت، وطرد السكان، وتحديد الاقامة، ومنع السفر، ومنع العودة، واغلاق المدارس، وتغيير المجالس البلدية، وقمع المظاهرات، واطلاق غاز الاعصاب، والقنابل المسيلة للدموع، والمسيلة للتخلف ... ولا أحد يبالي.




    ثم تحدثت إليهم كأب. ونبهتهم إلى أن كل مدرسة في الوطن العربي قد تصبح مدرسة بحر البقر، وكل كاتب أو شاعر قد يصبح كمال ناصر أو غسان كنفاني. وكل رئيس بلدية أو دائرة حكومية قد يعود إلى بيته على عكازين كبسام الشكعة وكريم خلف ... ولا أحد يبالي.


    >>


    ثم تحدثت إلى الفلاحين كفلاح. وإلى العمال كعامل. وإلى التجار كتاجر. وإلى اليمينيين كيميني. وإلى اليساريين كيساري. وإلى المزايدين كمزايد. وإلى المعتدلين كمعتدل. وإلى العجائز كعجوز. وإلى الأطفال كطفل ... وقلت لهم أن اتفاق شولتز مثله مثل اتفاقيات كامب ديفيد واتفاق سيناء وكل الاتفاقات التي تمت من وراء ظهوركم. فهو مصوغ بدقة متناهية كابتسامة الجوكندا بحث لا أحد يعرف إذا كان يبتسم لنا أم يسخر منا. ولذلك فان دولا عربية متخاصمة لم يكن يتصور أحد أنها يمكن أن تتصالح ... قد تصالحت بسببه. وأن دولا اخرى صديقة لم يكن يتصور أحد أنها قد تختلف، قد اختلفت بسببه ... ولكن للتحركات السياسية حدودا. وللجهود الدولية معايير لا يمكن الاخلال بها. وأن مؤتمر الشعب العربي الدائم وقضيته المركزية فلسطين لا يستطيع أن يستمر في عقد جلساته الطارئة إلى ما لا نهاية ما لم يلق استجابة من هنا أو دعما من هناك.




    وان المقاومة الوطنية في لبنان مهما كانت باسلة، لا تستطيع وحدها القضاء عليه ما لم تعمم هذه التجربة في كل بلد عربي.


    وقصصت عليهم أحسن القصص عن البطولة والفداء. والروعة في أن يكون الإنسان ثائراً من أجل وطنه ينصب الكمائن ويطارد الأعداء في شعاب الجبال. وفي فترات الاستراحة يضم بندقيته إلى صدره ويقرأ على ضوء القمر الرسائل الواردة إليه من الوطن، إذ في كل صفحة خصلة شعر من خطيبة، أو ورقة يابسة من حبيب.




    وقرأت عليهم بنبرة مؤثرة وغاضبة أجمل قصائد المقاومة والنضال، لناظم حكمت ولوركا وهوشي منه ومحمود درويش وسميح القاسم... ولا أحد يبالي.




    الكل ينظر إليّ تلك النظرة الحزينة المنكسرة كغصن وينصرف متنهداً إلى عمله.


    ماذا أفعل أكثر من ذلك لأثير نخوتهم وغضبهم ومخاوفهم؟


    هل أضع على وجهي قناعاً يمثل سنّي بيغن الأماميتين المشؤومتين؟ أم أضع عصابة سوداء على عينّي مثل موشي دايان، وأقفز حول أسرّة الأطفال في ظلام الليل؟


    هل أعرض في الساحات العامة صورا شعاعية لما يعتمر في صدر شارون وبيريز وارينز وايتان وغيرهم من ضغينة وحقد على هذه الأمة وما يبيتون لها ولشعوبها من قهر وذل وجوع ودمار؟


    هل فقدت الشعوب العربية احساسها بالأرض والحرية والكرامة والانتماء إلى هذه الدرجة؟


    أم أن الارهاب العربي قد قهرها وجوّعها وروّعها وشرّدها سلفا أكثر بكثير مما فعلته وما قد تفعله اسرائيل في المستقبل؟


    مجد
    الفقيرلله
    الفقيرلله


    معلوماتك ألك
    نوافذ شخصية نوافذ شخصية :

    m4 رد: هذيان في الرعب والحرية محمد الماغوط

    مُساهمة من طرف مجد في الجمعة أبريل 23, 2010 4:17 pm


    المروحة والغبار

    سؤال: أيها الشاعر هل تريد هدم القصور على رؤوس أصحابها؟
    جواب: لا، أريد فقط أن أتنهد أمام أسوارها.
    سؤال: أيها الصحافي، هل تريد هدم السجون؟
    جواب: لا. أريد فقط أن لا أكون من نزلائها.
    سؤال: أيها المسرحي، هل تريد الاستيلاء على كرسي وزير أو سفير؟
    جواب: لا، حتى عند الحلاق صرت أجلس على طراحة.
    سؤال: أيها الكاتب بشكل عام، هل تريد مزرعة وجياداً وكلاب حراسة؟
    جواب: لا، ولكنني لا أريد أن أنبح معها.
    أيتها المرحلة العربية المباركة، يا ذات القلب الأبيض والأظافر الحمراء.
    الخروف يعيش على الكلأ.
    والأرنب على الجزر.
    والثعلب على الدجاج.
    والغراب على الأطلال.
    والكاتب الذي هو، ليس خروفاً، ولا أرنباً، ولا ثعلباً، ولا غراباً، وانما انسان له أنف وعينان، وأذنان، ومعدة، وبنكرياس، وحجاب حاجز، وأظافر، وزائدة دودية، وكرامة ... على ماذا يعيش؟ على الخطابات؟
    لأنني منذ رأيت الطيور تأكل الحب ، والإنسان يأكل الطيور، قلت: المعدة هي برلمان العالم.
    ثم القاتل يعبر عن رأيه بمسدسه.
    والجلاد بسوطه.
    والحداد بمطرقته.
    والغانية بحواجبها.
    والراقصة بخصرها.
    والكاتب الذي هو ليس قاتلاً، ولا جلاداً، ولا حداد، ولا غانية ولا راقصة، بماذا يعبر عن رأيه؟ وكيف؟ صهيلاً كالجواد؟ أم عواء كالذئب؟
    في نهاية كل سطر، جندي نازي بمعطفه الرمادي وبندقيته الطويلة.
    في نهاية كل قصيدة ، حاجز تفتيش.
    في نهاية كل رواية، مجلس طواريء.
    وفي نهاية كل مسرحية، مؤتمر قمة.
    فاذا لم يستطع الكاتب العربي، وفي أدق مرحلة تمر بها أمته، أن يعبر عن رأيه لا في الماضي، ولا في الحاضر، ولا في المستقبل، ولا في حرب لبنان، ولا في حرب الخليج، ولا في حرب الصحراء، ولا عن كامب دايفيد، ولا عن المقاومة، فماذا يكتب؟ عن وحام الأميرة ديانا!
    ثم في هذه المرحلة بالذات حيث تفيض الأرض العربية بالدماء والأشلاء، والسماء بالرائحين والغادين، لعقد صفقات البيع والشراء، اذا لم يستطع أن يتحرك لا أدبياً، ولا مهنياً، ولا اقليمياً، ولا وحدوياً، فهل يضع سلة بيض في زاوية المكتب، أو المطبعة، ويرقد فوقها كالدجاجة حتى تمر هذه المرحلة؟
    * * * *

    مأساة الكاتب العربي، أنه يقضي زهرة شبابه وكهولته، وشيخوخته، وهو يقفز لاهثاً، مذعوراً من الصحافة، إلى المسرح، إلى الشعر، إلى القصة، إلى الصفحة الأولى، إلى الصفحة الأخيرة. وفي نهاية العمر، لا يجد ما يتبلغ به سوى دمه، وحطام أظافره.
    ومع ذلك، ما زالت الجمارك والموانيء العربية، تستقبل على مدار السنة آلاف المطابع الجديدة. وما زالت هذه المطابع تهدر على مدار الساعة، وتقذف كل يوم وكل ساعة بآلاف الكتب الجديدة، والمجلات الجديدة الأسماء الجديدة. ولكن وأنت تطالع هذهالمجلة، وتتصفح ذلك الكتاب لا ترى غبار القدم بين السطور فحسب، بل خيوط العنكبوت في كل ما حولك بين خيوط المطر، وتويجات الزهرة، وأصابع الطفل الوليد.
    ولذلك ما جدوى اصدار كتب جديدة؟
    وشق طرق جديدة؟
    وركوب سيارات جديدة.
    وإجراء انتخابات جديدة.
    بل ما جدوى ان ننتعل أحذية جديدة.
    ونرتدي معاطف جديدة.
    ومايوهات جديدة.
    والوطن عتيق ... عتيق ...؟



    مجد
    الفقيرلله
    الفقيرلله

    العمر: 28

    معلوماتك ألك
    نوافذ شخصية نوافذ شخصية :

    m4 رد: هذيان في الرعب والحرية محمد الماغوط

    مُساهمة من طرف مجد في الجمعة أبريل 23, 2010 4:19 pm

    صلاة بيد واحدة

    نحن الآن نستعد لحضور أحد المؤتمرات الثورية الخطيرة المنعقدة في إحدى دول المنطقة، لدراسة أهم ما تعانيه شعوبها وما تحلم به منذ أجيال.
    ها هم أعضاء الوفود الذين يمثلون مختلف البلدان النامية بكل اتجاهاتها وسياساتها وتطلعاتها، يتأبطون مصنفاتهم ويتوافدون إلى قاعة المؤتمر بوجوه جادة وجباه مقطبة، دلالة التفكير العميق والوعي الشامل لأحداث التاريخ. وها هو رئيس المؤتمر يعانقهم بشوق ويصافحهم بحرارة بين حشود من الصحفيين والمراسلين والمخبرين والمصورين. وبعد كلمة ترحيبية قصيرة يطلب اخلاء القاعة إلا من رؤساء الوفود فقط لأن الجلسات ستكون سرية وعلى غاية كبيرة من الأهمية.
    أغلقت الأبواب واسدلت الستائر، وأخذ رؤساء الوفود أماكنهم على مائدة طويلة والفوط على صدورهم، وما هي إلا لحظات حتى غطيت المائدة بالصحون والأقداح والأباريق. وتوافد الخدم والطهاة وعلى راحاتهم صواني الأرز والدجاج واللحم والسمك والخضار والكبب والخردل والكافيار، وغير ذلك من ضروب المشهيات والمقبلات، ولما انتهى المؤتمرون من التهام كل ما على المائدة، واضطجعوا قليلاً إلى الوراء وفكوا أزرار ستراتهم وقمصانهم لتأخذهم كروشهم دورها الطبيعي في المناقشات، نهض رئيس الجلسة والفوطة لا تزال على صدره وقال: والآن سنناقش مشكلة الجوع في العالم الثالث.

    وبعد أن انتهى المجتمعون من دراسة هذه المشكلة من جميع جوانبها الاقتصادية والتسويقية والسياسية، واتخذوا عدداً من المقترحات والتوصيات وشكلوا عدداً من اللجان لدراسة هذه المقترحات والتوصيات، انتقلوا إلى الموضوع التالي في جدول الأعمال.

    وبعد مرور ثلاث ساعات دون أن يتمكن رئيس الجلسة من ترتيب أماكن الجلوس حول طاولة المناقشات، وبعد أن هدد كل من يشهر مسدساً بطرده من الاجتماع، اضطر إلى احضار طاولات مصغرة عن طاولة المناقشات الرئيسية بعدد رؤساء الوفود. وبعد أن تصدر كل منهم طاولة مستقلة وأمامه ميكروفونه المستقل ومنفضته المستقلة وتصوراته المستقلة. مترفعاً حتى عن النظر إلى أي أحد من زملائه، نهض رئيس الجلسة وقال: والآن ... سنناقش موضوع الوحدة العربية.

    وبعد دراسة مستفيضة لهذا الموضوع من كافة أبعاده التاريخية والفكرية والاسلامية والمسيحية، وبعد أن اتخذ المجتمعون عدداً من المقترحات والتوصيات، وشكلوا عدداً من اللجان لدراسة هذه المقترحات والتوصيات، انتقلوا إلى الموضوع التالي في جدول الأعمال.

    وبعد أن أخذ كل من رؤساء الوفود مكانه على طاولة المناقشات ووضع أمامه ملفاته ووثائقه ومقترحاته واستطلاعاته، بالنسبة للماضي والحاضر والمستقبل، نهض رئيس الجلسة ووضع على فم كل واحد من الحضور شريطاً لاصقاً يصل من الاذن إلى الاذن وقال: والآن سنناقش موضوع الحرية في الوطن العربي.

    وبعد مناقشات صريحة وعميقة وشاملة لجميع جوانب هذا الموضوع، اتخذ المجتمعون بعدها عدداً من المقترحات والتوصيات، وتقديم المقترحات والتوصيات اللازمة بشأنها.

    وبعد أن أنهى المؤتمر كافة الموضوعات المدرجة في جدول أعماله، عقد جلسة ختامية بحضور أعضاء الوفود المرافقة والصحفيين والمراسلين والمراقبين ... وقد أذاع رئيس المؤتمر البيان المشترك التالي:
    "في جو يسوده الوئام والتفاهم وروح التبصر والمسؤولية، عقد المؤتمر جلساته من تاريخ كذا إلى تاريخ كذا ... وبعد أن درس كافة المشكلات المعروضة عليه، واطلع على كافة التقارير الواردة إليه، وناقش كافة المقترحات والتوصيات الموجودة بين يديه، وبعد أن درس ونظر ومحص واتخذ أولاً وثانياً وثالثاً وعاشراً من القرارات يعلن ما يلي:
    وأخيراً تكشفت النوايا العدوانية التي تبيتها الدول الأجنبية ضد الشعب العربي ليبقى متخلفاً ممزقاً جائعاً يرزح تحت كابوس لا ينتهي من القلق والرعب والجوع واليأس، حتى لا ينهض من كبوته ويشارك في صنع قدره وقدر الإنسان في هذا العالم. ولذلك فاننا لن نسمح بعد الآن لأمريكا أو لروسيا أو لأوروبا، ولا لأي بلد أجنبي مهما كانت قوته ونفوذه بأن يعبث بأمن هذا الشعب وحريته وكرامته، لأن هذا من اختصاصنا.








    مجد
    الفقيرلله
    الفقيرلله

    العمر: 28

    معلوماتك ألك
    نوافذ شخصية نوافذ شخصية :

    m4 رد: هذيان في الرعب والحرية محمد الماغوط

    مُساهمة من طرف مجد في الثلاثاء أبريل 27, 2010 6:58 pm

    محاضر الليل

    كانت قاعة المحاضرات تغص على اتساعها بمن توافدوا إليها بلهفة الظمآن للمطر من مثقفين وأميين وعمال وموظفين وفلاحين وحرفيين وطلاب ناجحين وراسبين، وفي طليعتهم مشوهو الحروب والعاطلون عن العمل، تركوا بيوتهم ومدارسهم ومزارعهم ومصانعهم متحدين الإنذارات الموجهة إليهم بالفصل عن عملهم، وجاؤوا للاجتماع إلى سيد من سادة الرفض والتنظير في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها أمتهم وشعوبهم وأوطانهم. وكل منهم يحمل في صدره من مرارات الماضي بقدر ما يحمل من الآمال في المستقبل، لعله يسمع كلمة صدق واحدة تعيد له ثقته بنفسه، وتنير له طريق العمل والكفاح وسط هذا الغيهب الإعلامي المترامي من المحيط إلى الخليج.

    وما أن وصل المحاضر حتى هب الجميع من مقاعدهم ودوت أركان القاعة بالتصفيق وصيحات التهليل بالكلمة المحاربة والفكر المقاتل، ورفضوا الجلوس إكباراً لعلمه واحتراماً لماضيه وكبر سنه.

    كذلك عندما تقدم عريف الحفلة من المحاضر ودعاه للجلوس وراء المنبر، رفض هو الآخر بدوره الجلوس وهم واقفون. كما رفض الوقوف وهم جالسون. وعندما اقترب منه ليهمس في أذنه بشيء ما، رفض الإصغاء إليه ودفعه بعيداً عنه وقال: لا أسرار صغيرة أو كبيرة بعد اليوم تخفى عن الشعوب. ويجب مصارحتها بكل شيء لتعرف من هو عدوها ومن هو حليفها. كما أرفض أن يقاطعني أحد وأنا ألقي محاضرتي، لأن الرفض يجري في دمي، وفي عروقي وأوردتي وشراييني، ومن رأسي إلى أخمص قدمي، وها هي الصور الشعاعية والتقارير الطبية تؤكد لكم على ذلك.

    العريف: هناك سؤال يدور على ألسنة المثقفين...
    المحاضر: أعرفه، أعرفه تماماً، انني في جميع أقوالي ومؤلفاتي أرفض جميع الحلول السلمية، وقرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن وتوصيات القمم العربية والإسلامية وعدم الإنحياز، وأرفض حدود 1967، وحدود 1956، وحدود 1948، لأنها في النهاية تكريس لوجود اسرائيل كمخلب قط للاستعمار وعلى رأسه أمريكا وحلفاؤها في المنطقة.

    العريف: وهناك سؤال آخر حول ...
    المحاضر: لا تقاطعني، كما أنني أرفض الوضع العربي الراهن وأرفض الأسس التي يقوم عليها من خلافات ومصالحات، وتصفيات واتفاقات، ومعاهدات لا علاقة بها بالشعوب وأهداف الشعوب. ان هذا ما يريده أعداء هذه الأمة، وعلى رأسهم أميركا وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي. إنني أختنق. إنني أختنق من رائحة التآمر والمؤامرات.
    العريف: افتحوا الشبابيك...
    المحاضر:لا، انني أرفض التهوية، وهناك ملايين العمال والفلاحين والمناضلين محرومون من النور والهواء في أعماق السجون والمناجم وآبار النفط في آسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية، آه إنني بردان.
    العريف: أشعلوا المدفأة.
    المحاضر: لا، إنني أرفض التدفئة وهناك ملايين الرعاة والبحارة والصيادين يكدحون تحت الثلج والصقيع في المزارع والمعامل والمصانع، في خدمة البرجوازية والاحتكارات العالمية. لا، لا تصفقوا أرجوكم، ادخروا راحات أيديكم لحمل السلاح. لحمل العصي والحجارة. لضرب المصالح والاحتكارات الأمريكية في آسيا وفي افريقيا وفي أمريكا اللاتينية، وفي كل مكان من العالم، وشكراً لإصغائكم.
    العريف: عفواً استاذ، ان الحضور لا زال متشوقاً للمزيد من هذه الدرر ويريد أن يعرف المزيد من الفظائع التي ارتكبتها أمريكا في فيتنام وكمبوديا ولاوس وتشيلي والسلفادور، لأننا نمر في نفس الظروف التي مرت وتمر بها.
    المحاضر: آسف، فعندي التزامات بمحاضرات كثيرة في معظم أرجاء العالم الثالث والالتزام شعاري، كما هو معروف. وعلينا جميعاً أن نوقف المؤامرة، وننقذ الأجيال الطالعة مما تخبئه لها أمريكا من مخططات ومكائد.
    العريف: رجاء أستاذ، هناك سؤال من أحد المستمعين.
    المحاضر: ما اسمه؟
    العريف: جابر.
    المحاضر: أرفض الإجابة على أي سؤال منه لأن اسمه يبتدىء بنفس الحرف الذي يبتدىء به اسم جيمي كارتر وجيرالد فورد وجورج واشنطن...
    العريف: هناك سؤال آخر من إحدى فتياتنا المشتعلات حماساً لك ولمؤلفاتك، ويتعلق بدور المرأة العربية في هذه المرحلة ...
    المحاضر: وما اسم صاحبة السؤال؟
    العريف: نعيمة.
    المحاضر: أرفض حتى الجلوس معها في مكان واحد لأن اسمها يبتدىء بنفس الحرف الذي يبتدىء به اسم المدمرة نيوجرسي... على كل حال، لم تعد الشعوب بحاجة إلى أسئلة وأجوبة. فكل شيء بات واضحاً امامها الآن. ولا عدو لها سوى أمريكا وحلفائها في العالم أجمع وإلى اللقاء على أشلائهم جميعاً.
    وبعد أن غادر القاعة وهو يمسح العرق عن جبينه، والرذاذ عن شفتيه، لحق به متسول في الظلام...
    المتسول: حسنه لله يا محسنين...
    المحاضر: هل معك صرافة مئة دولار؟


    مجد
    الفقيرلله
    الفقيرلله

    العمر: 28

    معلوماتك ألك
    نوافذ شخصية نوافذ شخصية :

    m4 رد: هذيان في الرعب والحرية محمد الماغوط

    مُساهمة من طرف مجد في الثلاثاء أبريل 27, 2010 6:59 pm

    تم الانتهاء
    من جمعها
    شكراً لكل من مرا وسيمر

    نزيه العطالله
    المدير العام
    المدير العام

    العمر: 52

    m4 رد: هذيان في الرعب والحرية محمد الماغوط

    مُساهمة من طرف نزيه العطالله في الثلاثاء أبريل 27, 2010 9:53 pm

    السيد المحترم مجد
    بدايه مررت مرورا عابر فاستوقفتني المساهمه لاهميتها وعندما دخلت من خلال ابوابها
    وجدت نفسي في مقارنات تاخذني الى المعقول ولا معقول بكلمات جريئه تطرق ابواب المجهول
    تحاكي الواقع بالمعقول تجعل الخيال بشرح يطول والملل يتراجع ويزول فلك الشكر المقرون بالموده والاحترام
    وهذا اذا دل على شئ انما يدل على وعي ولايكون الوعي الا اذا كان صاحبه يتميز بالاحساس لمناجاة الناس
    ولا يتم ذلك الا بحسن الخلق والاخلاق التي انتم بها فهذا المنتدى غني بالعقول النيره التي تسعي لاثراء العقول بالشئ المعقول
    تقبل تحياتي
    نزيه العطاالله


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد مايو 20, 2012 1:22 am